الأثر الأول: إثبات ما يتضمنه اسم الله (الهادي) من الصفات، وتوحيد الله به: -
الله سبحانه هو الهادي لعباده، المبين لهم طريق الحق والإيمان، الكريم القريب لعباده، رحيم بهم هاد لهم، وهدايته سبحانه على أنواع:
أولاً: الهداية العامَّة مشتركة بين الخلق:
المقصود بها: "الهداية العامة المشتركة بين الخلق" المذكورة في قوله تعالى: ﴿الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى﴾ [طه:٥٠]، فأعطى كل شيء صورته التي لا يشتبه فيها بغيره، وأعطى كل عضو شكله وهيئته، وأعطى كل موجود خلقه المختص به، ثم هداه إلى ما خلقه له من الأعمال، وهدى كلّ نفس إلى مصالح معاشها وما يقيمها، وهي هداية شاملةٌ للحيوان كله ناطقه وبهيمه، وطيره ودوابه، فصيحه وأعجمه، ومن ذلكم هدايته سبحانه الحيوان البهيم إلى الْتِقام الثدي عند خروجه من بطن أمِّه، وإلى معرفته بأمِّه دون غيرها حتى يتبعها أين ذهبت، وإلى قصد ما ينفعه من المرعى دون ما يضره منه.
ومن ذلكم هداية الطير والوحوش والدواب إلى الأفعال العجيبة التي يعجز عنها الإنسان، كهداية النحل إلى سلوك السبل التي فيها مراعيها على تباينها، ثم عودها من مسافة بعيدة إلى بيوتها من الشجر والجبال وما يعرش بنو آدم، وكهداية النملة الصغيرة تخرج من بيتها وتطلب قُوتَها وإن بعدت عليها الطريق، فإذا ظفرت به حملته وساقته في طريق معوجة بعيدة ذات صعود وهبوط ووعورة حتى تصل إلى بيتها، فتخزن فيه أقواتها، وهذا باب واسع، ويكفي فيه قوله سبحانه: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (٣٨) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الأنعام: ٣٨ - ٣٩].
وهذه هداية الحيوان المتحرك بإرادته إلى جلب ما ينفعه ودفع ما يضره، وهداية الجمال المسخر لما خلق له، فله هداية تليق به، كما أن لكل نوع من الحيوان هداية تليق به وإن اختلفت أنواعها وصورها.
وكذلك كل مخلوق وعضو له هداية تليق به:
فهدى الرِّجلين للمشي، واليدين للبطش والعمل، واللسان للكلام، والأذن للإستماع، والعين لكشف المرئيات، وكل عضو لما خلق له.
وهدى الزوجين من كل حيوان إلى الازدواج، والتناسل، وتربية الولد.
وهدى الولد إلى التقام الثدي عند وضعه.
وهدى النحل أن تتخذ من الجبال بيوتا ومن الشجر، ومن الأبنية، ثم تسلك سبل ربها مذللة لها لا تستعصي عليها، ثم تأوي إلى بيوتها وهداها إلى طاعة يعسوبها واتباعه، والإئتمام به أين توجه بها، ثم هداها إلى بناء البيوت العجيبة الصنعة المحكمة البناء.
ومن تأمل بعض هدايته المبثوثة في العالم؛ شهد له بأنه الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم.
ومن فهم هذا فهم سر اقتران قوله تعالى: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ﴾ [الأنعام:٣٨] بقوله: ﴿ وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام:٣٧]، وكيف جاء ذلك في معرض جوابهم عن هذا السؤال والإشارة به إلى إثبات النبوة، وأن من لم يهمل أمر كل دابة في الأرض ولا طائر، بل جعلها أمما وهداها غاياتها ومصالحها، كيف لا يهديكم إلى كمالكم ومصالحكم؟ فهذا أحد أنواع الهداية وأعمها. [انظر: "بدائع الفوائد" (٢/ ٢٧٢)]
ثانياً: هداية الإرشاد والبيان والدلالة للمكلفين: -
وهي حجة الله على خلقه التي لا يُعذِب أحداً منهم إلا بعد إقامتها عليه ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (٥٦) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [الزمر٥٦ - ٥٧]، وقال تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [فصلت: ١٧]، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ [التوبة:١١٥]، أي: أنه هداهم هداية البيان والدلالة فلم يهتدوا، فأضلهم عقوبة لهم على ترك الاهتداء.
والتعريف لنجدي الخير والشر وطريق النجاة والهلاك، »وهو الذي تقدر عليه الرسل وأتباعهم، فهو كما قال تعالى: ﴿وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا﴾ [السجدة:٢٤]، ويقول تعالى: ﴿ولكل قوم هاد﴾ [الرعد:٧]، ويقول جل شأنه: ﴿وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم﴾ [الشورى: ٥٢]، فأثبت لهم الهدى الذي معناه الدلالة والدعوة والتنبيه« [تفسير القرطبي (١/ ١٦٠)]
وهذه الهداية لا تستلزم الهدى التام؛ فإنها سبب وشرط، وليست موجبا، كما قال تعالى: ﴿وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى﴾ [فصلت:١٧] أي: بينا لهم وأرشدناهم ودللناهم فلم يهتدوا، ومنها: قوله: ﴿وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم﴾ [الشورى:٥٢].
ثالثاً: هداية التوفيق والإلهام وشرح الصدر لقبول الحق والرِّضى به: -
وهي الهداية المستلزمة للاهتداء، فلا يتخلف عنها، وهي المذكورة في قوله تعالى: ﴿يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [النحل:٩٣]، وفي قوله: ﴿إِن تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَىٰهُمْ فَإِنَّ الله لَا يَهْدِى مَن يُضِلُّ﴾ [النحل:٣٧]، وفي قول النبي ﷺ: »من يهده الله فلا مضل له. ومن يضلل فلا هادي له«
وهذا النوع من الهداية هو ما تفرد به سبحانه، فقال لنبيه ﷺ ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦] (فالهدى على هذا، يجيء بمعنى خلق الإيمان في القلب) [تفسير القرطبي (١/ ١٦٠).]
فنفى عن النبي ﷺ هذه الهداية، وأثبت له هداية الدعوة والبيان في قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى:٥٢].
وقال تعالى: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾ [الكهف:١٧]، وقال تعالى: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ [فاطر:٨]، وقال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة:٢٧٢]، وقال تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ [السجدة:١٣]، وقال تعالى: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [المائدة:١٦].
ولذا أمر سبحانه عباده كلَّهم أن يسألوه هدايتهم الصراط المستقيم كلَّ يوم وليلة في الصلوات الخمس، وصحَّ في السنَّة النبوية عن النبي ﷺ دعوات كثيرة فيها سؤال الله الهداية والثبات والصلاح والسداد والتوفيق، وسؤالُهُ الوقاية من الضلال وزيغ القلوب، وهو أمرٌ بيده سبحانه وحده، يهدي من يشاء، ويضل من يشاء ﴿مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الأنعام:٣٩].
وهي أكبر نعمة ينعم بها (الهادي) سبحانه على عباده؛ إذ كل نعمة دونها زائلة ومضمحلة، وبقدر هدايته تكون سعادته في الدنيا، وطيب عيشه وراحة باله، وكذا فوزه ودرجته في الآخرة.
رابعاً: الهداية إلى الجنة والنار يوم القيامة: -
ومن هُدي في هذه الدار إلى صراط الله المستقيم، الذي أرسل به رسله، وأنزل به كتبه، هدي هناك إلى الصراط المستقيم، الموصل إلى جنته ودار ثوابه، وعلى قدر ثبوت قدم العبد على هذا الصراط الذي نصبه الله لعباده في هذه الدار، يكون ثبوت قدمه على الصراط المنصوب على متن جهنم، وعلى قدر سيره على هذه الصراط يكون سيره على ذاك الصراط، فمنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالطرف، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كشد الركاب، ومنهم من يسعى سعيا، ومنهم من يمشي مشيا، ومنهم من يحبو حبوا، ومنهم المخدوش المسلم، ومنهم المكردس في النار، فلينظر العبد سيره على ذلك الصراط من سيره على هذا، حذو القذة بالقذة، جزاء وفاقا ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النمل:٩٠] [مدارج السالكين، لابن القيم (١/ ٣٣)].
وتلك الهداية هي غاية الهدايات، فإن أجل وأعظم ما يمن به الله على عباده أن يهديهم للجنة، يقول تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ [يونس:٩].
وتلك الهداية -أي: إلى الجنة -قد أخبر الله عز وجل عن أهلها أنهم يقولون حين تتمّ عليهم النعمة بدخولها ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف:٤٣].
وأما الهداية إلى النار فيقول سبحانه: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٢٢ - ٢٣]، وهذا جزاء ما عملوا، وما ظلمهم الله، يقول تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [فصلت:٤٦]، وقال سبحانه: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ﴾ [الزخرف: ٧٦]، وقال جل شأنه: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾، [الصف: ٥].
وهذه الهدايات الأربع مترتبة، فإن من لم تحصل له الأولى لا تحصل له الثانية، بل لا يصح تكليفه، ومن لم تحصل له الثانية لا تحصل له الثالثة والرابعة]] (بصائر ذوي التمييز، للفيروز أبادي (٥/ ٣١٣ - ٤١٣).
وحري بمن عرف اسم الله الهادي ومظاهر هدايته وآمن به، أن يوحده سبحانه بألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته، ويستغني به عن خلقه، فيسأله وحده الهداية والتوفيق والسداد.
كما أن تفكُّر العبد في هذا الاسم العظيم وتأمله في دلالاته يكشف للعبد عن شدَّة افتقاره واضطراره إلى ربِّه في كلِّ أحواله وجميع شؤونه الدينية والدنيوية بأن يهديه إلى صالح أمره، وأن يقيه من الانحراف والضلال.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ولما كان العبد في كلِّ حال مفتقراً إلى هذه الهداية في جميع ما يأتيه ويذره؛ من أمور قد أتاها على غير الهداية، فهو محتاجٌ إلى التوبة منها، وأمور هُدي إلى أصلها دون تفاصيلها، أو هُدي إليها من وجه دون وجه، فهو محتاج إلى تمام الهداية فيها ليزداد هدىً، وأمور هو محتاج إلى أن يحصل له من الهداية فيها في المستقبل مثل ما حصل له في الماضي، وأمور هو خالٍ عن اعتقادٍ فيها فهو محتاج إلى الهداية فيها، وأمور لم يفعلها فهو محتاجٌ إلى فعلها على وجه الهداية، إلى غير ذلك من أنواع الحاجات إلى أنواع الهدايات؛ فرض الله عليه أن يسأله هذه الهداية في أفضل أحواله، وهي الصلاة مرات متعدّدة في اليوم والليلة، وقد بيَّن أن أهل هذه النعمة مغايرون للمغضوب عليهم اليهود والنصارى الضالين".
اللهم اهدنا إليك صراطاً مستقيماً، صراط الذين أنعمتَ عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. [بيان الدليل على بطلان التحليل/ ص: ٥].
ثانيا: هداية الإنسان بيد الله: -
اسم الله الهادي يدل الإنسان على أن الهداية بيد الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: ﴿مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الأنعام:٣٩]، وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [الزمر:٢٣]، وقال تعالى ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الحج:٥٤].
فكم من رجل اكتنفته الهداة يدلونه على الصراط المستقيم ويحرصون على هدايته بكل طريق، فما اهتدى! وكم كان حرص النبي -ﷺ- على هداية قومه حتى قال الله له: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ [الكهف: 6]، وكم كان حرص نوح على هداية ولده، لكنه مات غريقًا كافرًا؛ والسبب: أن الله لم يرد هدايتهم، قال -تعالى-: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ [الأنعام:125].
ثالثا: -سؤال الله الهداية والإلحاح بطلبها منه سبحانه: -
إذا عَلِم المسلم أن الهداية بيده سبحانه فينبغي أن يطلبها من الله الهادي، ويسأله ويكرر السؤال والدعاء بأن يهديه إلى صراطه المستقيم، ويثبته على الحق والهدى حتى يلقاه، فأعظم مطلوب هو الهداية إلى صراط الله المستقيم، وقد كان النبي ﷺ يدعو فيقول: ((اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى، وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى)).
وكان ﷺ يُعَلِّمُ أصحابَه ويُرشِدُهم إلى طَلَبِ الهِدايةِ مِنَ اللهِ تعالى. فعن عليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال لي رَسولُ اللهِ ﷺ -قل: ((اللَّهُمَّ اهْدِني وسَدِّدْني، واذكُرْ بالهُدى هِدايتَك الطَّريقَ، والسَّدادِ سَدادَ السَّهمِ)) ولأجل هذه الأهمية شُرِع للمسلم أن يدعو الله تعالى في كل ركعة من ركعات صلاته بالهداية، قال تعالـى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة:٦]، ومعها يقول الله جل جلاله مجيبًا كما في الحديث القدسي: «قَالَ هَذَا لِعَبْدِى وَلِعَبْدِى مَا سَأَلَ»، وهكذا.
فقد فرض الله على عبده أن يسأله الهداية في أفضل أحواله مراتٍ عديدة في اليوم والليلة، وهو ما يدل على رحمة الله بعباده، ويدل كذلك على شدة احتياج العبد وضرورته إلى هذه المسألة، فإنه محتاج إلى الهداية في كل نَفَس وطَرْفَة عَيْن، فمنها: -
دعاؤك بالهداية قبل صلاة التهجد، فعن عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ -يَفْتَتِحُ صَلاَتَهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، قَالَتْ: كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلاَتَهُ، «اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِى مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، اللَّهُمَّ اهْدِنِي لأَحْسَنِ الأَخْلاَقِ لاَ يَهْدِى لأَحْسَنِهَا إِلاَّ أَنْتَ اصْرِفْ عَنِّى سَيِّئَهَا لاَ يَصْرِفُ عَنِّى سَيِّئَهَا إِلاَّ أَنْتَ » .
في قنوت الوتر، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ قَالَ عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَعافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ وَقِنِى شَرَّ مَا قَضَيْتَ فَإِنَّكَ تَقْضِى وَلاَ يُقْضَى عَلَيْكَ إِنَّهُ لاَ يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وتَعَالَيْتَ».
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى».
والدعاء بالهداية هو منهج سائر الأنبياء أيضا، -صلوات الله وسلامه عليهم -وهم أكمل الخلق إيمانا وهداية- فقد كانوا يسألونها الله تعالى، ومن شواهد ذلك: قوله تعالى على لسان موسى: ﴿عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [القصص: ٢٢].
رابعا: -محبة الهادي سبحانه
مما لا شك فيه أن معرفة الله الهادي تؤدي إلى محبته وتعظيمه والثناء عليه، حيث أعطى كل شيء خلقه وهداه إلى ما لا بد منه في قضاء حاجاته، وأعظم من ذلك: هدايته إليه بما أودع في هذا الكون من الآيات الباهرات التي تدل على وحدانيته سبحانه، وقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [يونس:٢٥] يعني: خلقت ليسعدك لا سعادة تنقطع عند الموت، بل ليسعدك إلى الأبد، وما الحياة الدنيا إلا إعداد لهذه الحياة الأبدية.
الهداية بيد الله سبحانه وتعالى: - قال تعالى: ﴿مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الأنعام: ٣٩]، وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [الزمر:٢٣]، وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الحج:٥٤]
وإذا عَلِم المسلم أن الهداية بيده سبحانه، فينبغي أن يطلبها من الله الهادي، ويسأله ويكرر السؤال والدعاء بأن يهديه إلى صراطه المستقيم، ويثبِّته على الحق والهدى حتى يلقاه، فأعظم مطلوب هو الهداية إلى صراط الله المستقيم، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو فيقول: ((اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى، وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى)).
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قُلِ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالسَّدَادَ)).
ولأجل هذه الأهمية شُرِع للمسلم أن يدعو الله تعالى في كل ركعة من ركعات صلاته بالهداية، قال تعالـى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة:٦]
الهداية أكبر نعمة ينعم بها الهادي سبحانه على عبده: - وكل نعمة دونها زائلة، لذلك كان أهل العلم الراسخون فيه أكثر الناس حرصًا على هذه النِّعمة، وهم يدعون بعدم زوالها: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} [آل عمران:8].
الإكثار من سؤال الله الهداية: - فقد أُمِرنَا أن نسأل اللهَ الهدايةَ في كلِّ ركعة تركعها في الصلاة، إذ أن من أركان الصلاة قراءة الفاتحة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب)) فالمسلم في كل ركعة يسأل الله الهداية لأهميتها وعدم استغنائه عنها، ففي كل صلاة نقرأ {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة:6]
- الإنسان بقدر هدايته تكون سعادته وطيب عيشه وراحة باله: -
فالعبد ينال هذه الأمور في الدنيا إذا من الله عليه باتباع الهدى والسير في طريق الهداية على نور وبصيرة، فلا يخاف في الدنيا ويسعد بفوزه في الآخرة؛ قال تعالى {فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون} [البقرة: 38] أي فلا خوف عليهم فيما يستقبلونه من أمر الآخرة ولا هم يحزنون على ما فاتهم من أمور الدنيا
الأثر الأول: إثبات ما يتضمنه اسم الله (الهادي) من الصفات، وتوحيد الله به: -
الله سبحانه هو الهادي لعباده، المبين لهم طريق الحق والإيمان، الكريم القريب لعباده، رحيم بهم هاد لهم، وهدايته سبحانه على أنواع:
أولاً: الهداية العامَّة مشتركة بين الخلق:
المقصود بها: "الهداية العامة المشتركة بين الخلق" المذكورة في قوله تعالى: ﴿الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى﴾ [طه:٥٠]، فأعطى كل شيء صورته التي لا يشتبه فيها بغيره، وأعطى كل عضو شكله وهيئته، وأعطى كل موجود خلقه المختص به، ثم هداه إلى ما خلقه له من الأعمال، وهدى كلّ نفس إلى مصالح معاشها وما يقيمها، وهي هداية شاملةٌ للحيوان كله ناطقه وبهيمه، وطيره ودوابه، فصيحه وأعجمه، ومن ذلكم هدايته سبحانه الحيوان البهيم إلى الْتِقام الثدي عند خروجه من بطن أمِّه، وإلى معرفته بأمِّه دون غيرها حتى يتبعها أين ذهبت، وإلى قصد ما ينفعه من المرعى دون ما يضره منه.
ومن ذلكم هداية الطير والوحوش والدواب إلى الأفعال العجيبة التي يعجز عنها الإنسان، كهداية النحل إلى سلوك السبل التي فيها مراعيها على تباينها، ثم عودها من مسافة بعيدة إلى بيوتها من الشجر والجبال وما يعرش بنو آدم، وكهداية النملة الصغيرة تخرج من بيتها وتطلب قُوتَها وإن بعدت عليها الطريق، فإذا ظفرت به حملته وساقته في طريق معوجة بعيدة ذات صعود وهبوط ووعورة حتى تصل إلى بيتها، فتخزن فيه أقواتها، وهذا باب واسع، ويكفي فيه قوله سبحانه: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (٣٨) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الأنعام: ٣٨ - ٣٩].
وهذه هداية الحيوان المتحرك بإرادته إلى جلب ما ينفعه ودفع ما يضره، وهداية الجمال المسخر لما خلق له، فله هداية تليق به، كما أن لكل نوع من الحيوان هداية تليق به وإن اختلفت أنواعها وصورها.
وكذلك كل مخلوق وعضو له هداية تليق به:
فهدى الرِّجلين للمشي، واليدين للبطش والعمل، واللسان للكلام، والأذن للإستماع، والعين لكشف المرئيات، وكل عضو لما خلق له.
وهدى الزوجين من كل حيوان إلى الازدواج، والتناسل، وتربية الولد.
وهدى الولد إلى التقام الثدي عند وضعه.
وهدى النحل أن تتخذ من الجبال بيوتا ومن الشجر، ومن الأبنية، ثم تسلك سبل ربها مذللة لها لا تستعصي عليها، ثم تأوي إلى بيوتها وهداها إلى طاعة يعسوبها واتباعه، والإئتمام به أين توجه بها، ثم هداها إلى بناء البيوت العجيبة الصنعة المحكمة البناء.
ومن تأمل بعض هدايته المبثوثة في العالم؛ شهد له بأنه الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم.
ومن فهم هذا فهم سر اقتران قوله تعالى: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ﴾ [الأنعام:٣٨] بقوله: ﴿ وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام:٣٧]، وكيف جاء ذلك في معرض جوابهم عن هذا السؤال والإشارة به إلى إثبات النبوة، وأن من لم يهمل أمر كل دابة في الأرض ولا طائر، بل جعلها أمما وهداها غاياتها ومصالحها، كيف لا يهديكم إلى كمالكم ومصالحكم؟ فهذا أحد أنواع الهداية وأعمها. [انظر: "بدائع الفوائد" (٢/ ٢٧٢)]
ثانياً: هداية الإرشاد والبيان والدلالة للمكلفين: -
وهي حجة الله على خلقه التي لا يُعذِب أحداً منهم إلا بعد إقامتها عليه ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (٥٦) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [الزمر٥٦ - ٥٧]، وقال تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [فصلت: ١٧]، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ [التوبة:١١٥]، أي: أنه هداهم هداية البيان والدلالة فلم يهتدوا، فأضلهم عقوبة لهم على ترك الاهتداء.
والتعريف لنجدي الخير والشر وطريق النجاة والهلاك، »وهو الذي تقدر عليه الرسل وأتباعهم، فهو كما قال تعالى: ﴿وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا﴾ [السجدة:٢٤]، ويقول تعالى: ﴿ولكل قوم هاد﴾ [الرعد:٧]، ويقول جل شأنه: ﴿وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم﴾ [الشورى: ٥٢]، فأثبت لهم الهدى الذي معناه الدلالة والدعوة والتنبيه« [تفسير القرطبي (١/ ١٦٠)]
وهذه الهداية لا تستلزم الهدى التام؛ فإنها سبب وشرط، وليست موجبا، كما قال تعالى: ﴿وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى﴾ [فصلت:١٧] أي: بينا لهم وأرشدناهم ودللناهم فلم يهتدوا، ومنها: قوله: ﴿وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم﴾ [الشورى:٥٢].
ثالثاً: هداية التوفيق والإلهام وشرح الصدر لقبول الحق والرِّضى به: -
وهي الهداية المستلزمة للاهتداء، فلا يتخلف عنها، وهي المذكورة في قوله تعالى: ﴿يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [النحل:٩٣]، وفي قوله: ﴿إِن تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَىٰهُمْ فَإِنَّ الله لَا يَهْدِى مَن يُضِلُّ﴾ [النحل:٣٧]، وفي قول النبي ﷺ: »من يهده الله فلا مضل له. ومن يضلل فلا هادي له«
وهذا النوع من الهداية هو ما تفرد به سبحانه، فقال لنبيه ﷺ ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦] (فالهدى على هذا، يجيء بمعنى خلق الإيمان في القلب) [تفسير القرطبي (١/ ١٦٠).]
فنفى عن النبي ﷺ هذه الهداية، وأثبت له هداية الدعوة والبيان في قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى:٥٢].
وقال تعالى: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾ [الكهف:١٧]، وقال تعالى: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ [فاطر:٨]، وقال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة:٢٧٢]، وقال تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ [السجدة:١٣]، وقال تعالى: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [المائدة:١٦].
ولذا أمر سبحانه عباده كلَّهم أن يسألوه هدايتهم الصراط المستقيم كلَّ يوم وليلة في الصلوات الخمس، وصحَّ في السنَّة النبوية عن النبي ﷺ دعوات كثيرة فيها سؤال الله الهداية والثبات والصلاح والسداد والتوفيق، وسؤالُهُ الوقاية من الضلال وزيغ القلوب، وهو أمرٌ بيده سبحانه وحده، يهدي من يشاء، ويضل من يشاء ﴿مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الأنعام:٣٩].
وهي أكبر نعمة ينعم بها (الهادي) سبحانه على عباده؛ إذ كل نعمة دونها زائلة ومضمحلة، وبقدر هدايته تكون سعادته في الدنيا، وطيب عيشه وراحة باله، وكذا فوزه ودرجته في الآخرة.
رابعاً: الهداية إلى الجنة والنار يوم القيامة: -
ومن هُدي في هذه الدار إلى صراط الله المستقيم، الذي أرسل به رسله، وأنزل به كتبه، هدي هناك إلى الصراط المستقيم، الموصل إلى جنته ودار ثوابه، وعلى قدر ثبوت قدم العبد على هذا الصراط الذي نصبه الله لعباده في هذه الدار، يكون ثبوت قدمه على الصراط المنصوب على متن جهنم، وعلى قدر سيره على هذه الصراط يكون سيره على ذاك الصراط، فمنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالطرف، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كشد الركاب، ومنهم من يسعى سعيا، ومنهم من يمشي مشيا، ومنهم من يحبو حبوا، ومنهم المخدوش المسلم، ومنهم المكردس في النار، فلينظر العبد سيره على ذلك الصراط من سيره على هذا، حذو القذة بالقذة، جزاء وفاقا ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النمل:٩٠] [مدارج السالكين، لابن القيم (١/ ٣٣)].
وتلك الهداية هي غاية الهدايات، فإن أجل وأعظم ما يمن به الله على عباده أن يهديهم للجنة، يقول تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ [يونس:٩].
وتلك الهداية -أي: إلى الجنة -قد أخبر الله عز وجل عن أهلها أنهم يقولون حين تتمّ عليهم النعمة بدخولها ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف:٤٣].
وأما الهداية إلى النار فيقول سبحانه: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٢٢ - ٢٣]، وهذا جزاء ما عملوا، وما ظلمهم الله، يقول تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [فصلت:٤٦]، وقال سبحانه: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ﴾ [الزخرف: ٧٦]، وقال جل شأنه: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾، [الصف: ٥].
وهذه الهدايات الأربع مترتبة، فإن من لم تحصل له الأولى لا تحصل له الثانية، بل لا يصح تكليفه، ومن لم تحصل له الثانية لا تحصل له الثالثة والرابعة]] (بصائر ذوي التمييز، للفيروز أبادي (٥/ ٣١٣ - ٤١٣).
وحري بمن عرف اسم الله الهادي ومظاهر هدايته وآمن به، أن يوحده سبحانه بألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته، ويستغني به عن خلقه، فيسأله وحده الهداية والتوفيق والسداد.
كما أن تفكُّر العبد في هذا الاسم العظيم وتأمله في دلالاته يكشف للعبد عن شدَّة افتقاره واضطراره إلى ربِّه في كلِّ أحواله وجميع شؤونه الدينية والدنيوية بأن يهديه إلى صالح أمره، وأن يقيه من الانحراف والضلال.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ولما كان العبد في كلِّ حال مفتقراً إلى هذه الهداية في جميع ما يأتيه ويذره؛ من أمور قد أتاها على غير الهداية، فهو محتاجٌ إلى التوبة منها، وأمور هُدي إلى أصلها دون تفاصيلها، أو هُدي إليها من وجه دون وجه، فهو محتاج إلى تمام الهداية فيها ليزداد هدىً، وأمور هو محتاج إلى أن يحصل له من الهداية فيها في المستقبل مثل ما حصل له في الماضي، وأمور هو خالٍ عن اعتقادٍ فيها فهو محتاج إلى الهداية فيها، وأمور لم يفعلها فهو محتاجٌ إلى فعلها على وجه الهداية، إلى غير ذلك من أنواع الحاجات إلى أنواع الهدايات؛ فرض الله عليه أن يسأله هذه الهداية في أفضل أحواله، وهي الصلاة مرات متعدّدة في اليوم والليلة، وقد بيَّن أن أهل هذه النعمة مغايرون للمغضوب عليهم اليهود والنصارى الضالين".
اللهم اهدنا إليك صراطاً مستقيماً، صراط الذين أنعمتَ عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. [بيان الدليل على بطلان التحليل/ ص: ٥].
ثانيا: هداية الإنسان بيد الله: -
اسم الله الهادي يدل الإنسان على أن الهداية بيد الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: ﴿مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الأنعام:٣٩]، وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [الزمر:٢٣]، وقال تعالى ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الحج:٥٤].
فكم من رجل اكتنفته الهداة يدلونه على الصراط المستقيم ويحرصون على هدايته بكل طريق، فما اهتدى! وكم كان حرص النبي -ﷺ- على هداية قومه حتى قال الله له: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ [الكهف: 6]، وكم كان حرص نوح على هداية ولده، لكنه مات غريقًا كافرًا؛ والسبب: أن الله لم يرد هدايتهم، قال -تعالى-: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ [الأنعام:125].
ثالثا: -سؤال الله الهداية والإلحاح بطلبها منه سبحانه: -
إذا عَلِم المسلم أن الهداية بيده سبحانه فينبغي أن يطلبها من الله الهادي، ويسأله ويكرر السؤال والدعاء بأن يهديه إلى صراطه المستقيم، ويثبته على الحق والهدى حتى يلقاه، فأعظم مطلوب هو الهداية إلى صراط الله المستقيم، وقد كان النبي ﷺ يدعو فيقول: ((اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى، وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى)).
وكان ﷺ يُعَلِّمُ أصحابَه ويُرشِدُهم إلى طَلَبِ الهِدايةِ مِنَ اللهِ تعالى. فعن عليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال لي رَسولُ اللهِ ﷺ -قل: ((اللَّهُمَّ اهْدِني وسَدِّدْني، واذكُرْ بالهُدى هِدايتَك الطَّريقَ، والسَّدادِ سَدادَ السَّهمِ)) ولأجل هذه الأهمية شُرِع للمسلم أن يدعو الله تعالى في كل ركعة من ركعات صلاته بالهداية، قال تعالـى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة:٦]، ومعها يقول الله جل جلاله مجيبًا كما في الحديث القدسي: «قَالَ هَذَا لِعَبْدِى وَلِعَبْدِى مَا سَأَلَ»، وهكذا.
فقد فرض الله على عبده أن يسأله الهداية في أفضل أحواله مراتٍ عديدة في اليوم والليلة، وهو ما يدل على رحمة الله بعباده، ويدل كذلك على شدة احتياج العبد وضرورته إلى هذه المسألة، فإنه محتاج إلى الهداية في كل نَفَس وطَرْفَة عَيْن، فمنها: -
دعاؤك بالهداية قبل صلاة التهجد، فعن عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ -يَفْتَتِحُ صَلاَتَهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، قَالَتْ: كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلاَتَهُ، «اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِى مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، اللَّهُمَّ اهْدِنِي لأَحْسَنِ الأَخْلاَقِ لاَ يَهْدِى لأَحْسَنِهَا إِلاَّ أَنْتَ اصْرِفْ عَنِّى سَيِّئَهَا لاَ يَصْرِفُ عَنِّى سَيِّئَهَا إِلاَّ أَنْتَ » .
في قنوت الوتر، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ قَالَ عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَعافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ وَقِنِى شَرَّ مَا قَضَيْتَ فَإِنَّكَ تَقْضِى وَلاَ يُقْضَى عَلَيْكَ إِنَّهُ لاَ يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وتَعَالَيْتَ».
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى».
والدعاء بالهداية هو منهج سائر الأنبياء أيضا، -صلوات الله وسلامه عليهم -وهم أكمل الخلق إيمانا وهداية- فقد كانوا يسألونها الله تعالى، ومن شواهد ذلك: قوله تعالى على لسان موسى: ﴿عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [القصص: ٢٢].
رابعا: -محبة الهادي سبحانه
مما لا شك فيه أن معرفة الله الهادي تؤدي إلى محبته وتعظيمه والثناء عليه، حيث أعطى كل شيء خلقه وهداه إلى ما لا بد منه في قضاء حاجاته، وأعظم من ذلك: هدايته إليه بما أودع في هذا الكون من الآيات الباهرات التي تدل على وحدانيته سبحانه، وقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [يونس:٢٥] يعني: خلقت ليسعدك لا سعادة تنقطع عند الموت، بل ليسعدك إلى الأبد، وما الحياة الدنيا إلا إعداد لهذه الحياة الأبدية.
الهداية بيد الله سبحانه وتعالى: - قال تعالى: ﴿مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الأنعام: ٣٩]، وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [الزمر:٢٣]، وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الحج:٥٤]
وإذا عَلِم المسلم أن الهداية بيده سبحانه، فينبغي أن يطلبها من الله الهادي، ويسأله ويكرر السؤال والدعاء بأن يهديه إلى صراطه المستقيم، ويثبِّته على الحق والهدى حتى يلقاه، فأعظم مطلوب هو الهداية إلى صراط الله المستقيم، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو فيقول: ((اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى، وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى)).
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قُلِ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالسَّدَادَ)).
ولأجل هذه الأهمية شُرِع للمسلم أن يدعو الله تعالى في كل ركعة من ركعات صلاته بالهداية، قال تعالـى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة:٦]
الهداية أكبر نعمة ينعم بها الهادي سبحانه على عبده: - وكل نعمة دونها زائلة، لذلك كان أهل العلم الراسخون فيه أكثر الناس حرصًا على هذه النِّعمة، وهم يدعون بعدم زوالها: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} [آل عمران:8].
الإكثار من سؤال الله الهداية: - فقد أُمِرنَا أن نسأل اللهَ الهدايةَ في كلِّ ركعة تركعها في الصلاة، إذ أن من أركان الصلاة قراءة الفاتحة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا صلاة لمن لم يقرأ بأم الكتاب)) فالمسلم في كل ركعة يسأل الله الهداية لأهميتها وعدم استغنائه عنها، ففي كل صلاة نقرأ {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة:6]
- الإنسان بقدر هدايته تكون سعادته وطيب عيشه وراحة باله: -
فالعبد ينال هذه الأمور في الدنيا إذا من الله عليه باتباع الهدى والسير في طريق الهداية على نور وبصيرة، فلا يخاف في الدنيا ويسعد بفوزه في الآخرة؛ قال تعالى {فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون} [البقرة: 38] أي فلا خوف عليهم فيما يستقبلونه من أمر الآخرة ولا هم يحزنون على ما فاتهم من أمور الدنيا